الفيض الكاشاني
271
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الخطاب ، وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول ، وإني لصاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس » « 1 » . * بيان « المتعقّب » الطاعن والمعترض « قسيم اللّه » وذلك لأنّ حبّه موجب للجنّة ، وبغضه موجب للنار ، فبه يقسّم الفريقان وبه يتفرقان « وأنا الفاروق الأكبر » إذ به يفرق بين الحق والباطل وأهليهما « صاحب العصا » أي عصا موسى التي صارت إليه من شعيب ، وإلى شعيب من آدم ، يعني هي عندي أقدر بها على ما قدر عليه موسى « والميسم » بالكسر : المكواة ، لمّا كان بحبّه وبغضه عليه السّلام يتميّز المؤمن عن المنافق ، فكأنّه كان يسم على جبين المنافق بكي النّفاق « والحمولة » بالضم : الأحمال ، يعني كلّفني اللّه ربي مثل ما كلّف محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أعباء التبليغ والهداية « وهي حمولة الربّ » أي الأحمال التي وردت من اللّه سبحانه لتربية الناس وتكميلهم . « يدعى فيكسى » كأن الدعوة كناية عن الاقبال الذي مرّ بيانه في شرح حديث جنود العقل والجهل ، وهو السير إلى اللّه في سلسلة العود « والكسوة » كناية عن تغشّيهما بنور الجبار وغفران إنيتهما في الجليل الغفّار ، واضمحلال وجودهما في الواحد القهّار كما ورد في الحديث النبوي : « عليّ ممسوس في ذات اللّه » . « 2 » قال العلامة المحقق نصير الدين محمد الطوسي طاب ثراه إشارة إلى هذا المعنى : العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحق ، رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي لا يتأبّى عنها شيء من الممكنات ، بل كلّ وجود وكلّ كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه ، فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وقدرته التي بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه بالحقيقة . واستنطاقهما ونطقهما عبارة عن ثنائهما بحمد ربهما ، وشفاعتهما لأولي الألباب « 3 » كما مضى بيانه في شرح حديث العقل .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 197 / 3 . ( 2 ) . البحار 110 : 31 . ( 3 ) . في نسخة : لأولي الكبائر .